السيد حيدر الآملي

مقدّمة الكتاب 20

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

« من أخلص للَّه أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » . وأيضا : « من خلص أربعين يوما فجّر اللَّه ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » . وإذا وضعنا هذا الحديث إلى جانب الآية الكريمة : ومَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ( البقرة 269 ) . ومع التوجّه إلى أنّ القرآن يعبّر عن الدّنيا ومتاعها بلفظ القليل : قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ ( النّساء 77 ) . ومن هذا يعلم أنّ أصحاب الحكمة نالوا من المواهب ما لا حدّ له ومن العناية ما لا نهاية لها . ويقول السيّد حيدر الآمليّ في ضمن بيان ضرورة قراءة ومطالعة الكتب الآفاقيّة والأنفسيّة والقرآنيّة : إنّ التقوى هي أحسن الوسائل لإفاضة النور ، وتوجب إمكان مطالعة ومشاهدة حقائق العالم ، وأسرار الإنسان ومعارف القرآن . ولنذكر طرفا من كلمات السيّد في هذا المعنى فقد قال : « أنّ عبدا من عبيده مثلا إذا قام بالتقوى على ما ينبغي المشار إليه في قوله : اتَّقُوا اللَّه حَقَّ تُقاتِه ولا تَمُوتُنَّ إِلَّا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( آل عمران 102 ) . وأدّى حقّها على ما هو عليها في نفس الأمر وزال عن قلبه بعد ذلك حجاب الكثرة والتّفرقة ، واضمحلّ عن مرآة نفسه رين الظلمة والغفلة ، ووصل إلى حدّ الصقالة والصّفاء التامّ الكامل ، أفاض عليه تعالى نورا من أنواره وانفسخ عين بصيرته ، وانكشف له عالم الملكوت والجبروت ، ونزّل عليه من سماء وجوده وفضله الحكمة والمعارف والعلوم والحقائق » . فراجع في هذا أيضا تمهيد القواعد لمؤلَّفه صائن الدّين عليّ بن محمّد التركة ص 167 إلى ص 175 متنا وشرحا . وقد أشرنا إلى أنّ هذه النورانيّة وهذا الفيض الإلهيّ والمعرفة والعلم ، هي الَّتي تسمّى بحسب الاصطلاح بالعلم الإرثيّ والعلم اللَّدنيّ ، ويقول السيّد المؤلَّف في « جامع الأسرار » ص 451 :